أحدث الاخبار والفعاليات

المعلم شخصية جوهرية في حياة كل شخص منا وهذه الشخصية يمكن لها ان تتبلور في أدوار عدة منها المعلم الشخص الذي يمتهن مهنة التدريس و يمكن أن يتقمص الأبوين دور المعلم ويمكن ايضا ان يتمثل في عوامل خارجية كالتقنيات الحديثة و منها الانترنت.. لكن دون أن ننسى دور المعلم الأكبر وهو الحياه فالحياة اعظم مدرسة في طريق الانسان في شتى مراحل عمره من الصغر الى الكبر و مهما عاش و بلغ درجات من العلم فهو لم يتعلم شيئا و لازال ينقصه الكثير و الكثير من الدراية و الفكر و المعلومات أيضا ..

ماهي أصناف المعلمين وأدوارهم؟

دور الأبوين:

 منذ الولادة إلى الرضاعة ثم بلوغ الاثني عشرة شهر، يقع على عاتق الأبوين دور المعلم في حياة ابنيهما, يبدآن بتعليمه أسس التكيف مع متطلبات العيش , كالاكل والنوم والنظافة يليها النطق و المحادثة ثم اللعب عن طريق الرسم مثلا .. كل ذلك يساهم في تكوين شخصيته كطفل وسط عائلة تمثل له الاحتواء و الامان و الراحة .. يبدأ في اكتشاف الالوان, الاسماء, الوجوه المختلفة, الموسيقى, الضحك, وبعض من الكلمات أشهرها بابا و ماما .. ثم تبدأ مرحلة النمو ليكتشف من خلالها نفسه أو بالأحرى أعضاء جسمه كالشعر, الوجه, الأسنان, الايدي, والارجل.. فكيف له أن يستهل الحياه دون مساعدة معلم ألا وهما الأبوين اللذان سيصران على نطقه الصحيح للكلمات, والرد عند استماعه لاسمه ينادى, واكتشافه الاشياء بمسمياتها, حتى أنهم يبتكرون ألعابا ظريفة لتعزيز تقبل طفلها للمعلومة و ترسيخها في عقله الباطن تماشيا مع مبدأ ” علم الأطفال و هم يلعبون”

إلى أن يصل إلى عمر الثلاث أو الأربع سنوات هنا سيبدأن في تعليمه ماهو أعمق من الالوان والكلمات و الأصوات مثلا الأرقام, الاماكن, الأشياء خارج البيت كالسيارة, المستشفى, السوق, البحروغيرها .. سيستمر الطفل في تلقي هذه الدروس إلى أن يبلغ سن الدخول إلى المدرسة ليكمل المشوار و يستلم المشعل المعلم أو المدرس لكن طبعا الوالدين لن يستسلما أو يتركا طفلهما الذي سيظل طفلهما مهما بلغ من العمر.. إلى أن تتحول العلاقة من طفل و معلم إلى طفل و قدوة..

إذ دور الأبوين يكمن في تعليم الطفل أسس الحياه وأركانها, خطوة بخطوة وثانية بثانية إلى أن يتخرج بمعلومات كافية و ووعي متكامل و شخصية معلنة فالتعليم لا يقتصر على مسميات و مكنونات الأشياء وإنما التربية السليمة و الاخلاق الجميلة و معدن الطيب

حتى تتضح صورة الأب في صورة المعلم القائد الأمين و السند القوي و تتضح صورة الأم في المعلمة الحنونة المتسامحة والداعمة بشكل دائما..

دور المعلم:

المعلم هو بمثابة حجر الأساس في المجتمع فله فضائل عديدة ولا يمكن الاستغناء عن دوره في حياتنا فمن خلاله يتخرج المهندس والطبيب والسياسي والرياضي ورجل الاقتصاد والعامل وفئات كثيرة وكثيرة التي تأسس مجتمعنا عموما, انه حقا الشخصية التي تشكل وعي المجتمع من جديد وتبني اسسه القويمة.

الأطفال هم البذور الحقيقية لبناء المجتمع فالأطفال هم مجتمع المستقبل , وتخرجهم بوعي كامل أمر غاية في الأهمية ومسؤولية تقع على عاتق المعلم , الذي يدرس أطفالنا الأسس التربوية ويبني شخصياتهم الجوهرية ليكونوا قادرين على حمل المشعل والمضي قدما في حياة سليمة اجتماعيا , نفسيا وفكريا.

فالكلمات الأولى التي يلقيها المعلم تمثل قواعد محورية لبناء عقله ووعيه ووجدانه ومشاعره, المعلم بحد ذاته مدرسة تتخرج منها جميع فئات المجتمع, فإما تبنى على أسس وقواعد سليمة وإما يخرب المجتمع في حال ضلالتها.

المعلم دوره في حياة الانسان يستلم الطفل منذ نعومة أظافره ليصقله في المواد الدراسية كالقراءة والكتابة والحساب وغيرها ولا يقتصر دوره في هذا فقط فهو أيضا مربي يسعى جاهدا لزرع الأخلاق الحميدة والمبادئ القيمة ليكون إنسانا متكاملا فكرا وعقلا وقلبا كذلك.

على المعلم أن يتحلى بطول البال, والعزيمة في تبليغ العلم والقيم والشيم الفريدة, و المعاملة الحسنة بينه و بين طلابه ليتثب ما يقدمهم لهم في عقولهم عل أغلب القيم و الأمثال التي نحفظها للآن كنا قد تلقيناها من معلمينا و أساتذنا ولا أحد منا ينكر هذا..

لذلك قال أحمد شوقي في شعره: ” قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا”

وكما جاء في مدحه : قُمْ للمُعلِّمِ وفّهِ التّبجيلاَ .. كادَ المُعلّمُ أن يَكُون رسولاً

 

أعلمتَ أشرفَ أو أجَلّ من الذّي .. يبني وينشئُ أنفساً وعقولاً

دور الانترنت:

تعتبر الانترنت من الاليات المستحدثة التي تنشر المعرفة و العلم بين الناس خلافا عن مساوءها احيانا لكن دعنا نطلع على الجانب الايجابي منها .. يعتبر الإنترنت طريق سريع للوصول للمعلومات، فيمكن العثور على أي معلومة بسهولة وأقل وقت ممكن سواء كانت هذه المعلومات تعليمية، أو سياسية، أو اقتصادية، أو شخصية، أو مالية, كما يمكن من خلاله تبادل معلومات مع الزملاء لذلك أصبح الاعتماد على الإنترنت كبير وفي معظم مجالات الحياة, كما يعمل الإنترنت على تقليص العالم، وجعله قرية صغيرة ويمكننا من العثور على المعلومات، والمعرفة، والخبرات بشكل مباشر وسريع من خلال الهواتف، وأجهزة الكمبيوتر, الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة سهلت على نشر المعرفة والمعلومات مع الناس بشكل كبير وايضا ساعدت على اكتساب المعرفة وتبادل الخبرات بين الطلاب والمدرسين على الجامعات و الكورسات اونلاين.

جاءت الانترنات لتسهل علينا فعاليات الحياة فمن خلالها نلتقي ببعض رغم المسافات, نتلقى دروسا تعليمية في شتى المجالات, البحث عن أي معلومة أو استفسار عبر محرك البحث فقط و يكون المطلوب بين أيدينا حالا, حتى للأطفال نجد من خلالها أدوات تعليمية برامج تثقيفية و معرفة بالاضافة للألعاب التعليمية و موسوعة من الاناشيد المختلفة التي تجمع بين الثقافة, الدين, الاخلاق, والتي تثمن مشاعر المحبة للوالدين , الاصدقاء, الاخوة..

رغم بعض التجاوزات التي قد تلحقنا من خلال الانترنت الا انها أحد اهم المعلمين في حياة الانسان طبعا ان تم استخدامها بالشكل الصحيح و لايجابي..

 

المعلم مهما أن كانت شخصيته لا مثيل له في المجتمعات كافة، فهو الذي يُخرج الأجيال من ظلمات الجهل إلى نور العلم، وهو الذي يفني نفسه لأجل نشر المعرفة والثقافة، ولولاه لما تقدمت الأمم ولما تطورت الأوطان، فهو النبراس الذي يُضيء الدروب للشعوب كي تبني وتعمل، ولأنّ الكلمات تعجز عن شكر المعلم، كتبنا هذه المقالة تكريما لدور المعلم في حياة كل فرد منا ..